ابن رشد
1569
تفسير ما بعد الطبيعة
قد يظن أن كل ما يفعل فقد كان قبل ان يفعل بالقوة وليس كل ما هو بالقوة فهو يفعل وهذه هي حال المتقدم بالطبع مثال ذلك أنه لما كان كل ما هو انسان هو حيوان وليس كل ما كان حيوانا كان انسانا من قبل ان الحيوان يتقدم على الانسان بالطبع فإذا القوة اقدم من الفعل ثم قال الا انه ان كان هذا هكذا فلا شئ من الموجودات إذ كان قد يجوز ان يمكن فيه ان يوجد والا يكون موجودا يريد وهذا ممتنع لأنه لو كان كل شئ محرك وفاعل يوجد فيه قوة على أن يحرك وان يفعل لأمكن ان يقع وقت ما ليس يلفى فيه موجود أصلا لان كل شئ كان يمكن ان يوجد والا يوجد لأنه إذا أمكن ان يعدم المحرك الأول أو لا يحرك أمكن الا يوجد شئ أصلا وذلك مستحيل وهذا شئ قد فحص عنه فيما تقدم اعني حيث بين ان الفعل قبل القوة ثم قال على أنه بحسب ما يقول المتكلمون في الإلهيات الذين يولدون العالم من الليل والمتكلمون في الطبيعيات وهم القائلون ان الأمور كلها كانت معا لا يمكن أن تكون هي بعينها بجميعها